محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يجعل ( ص ) عتق عائشة إياها طلاقا . ولو كان عتقها وزوال ملك عائشة إياها لها طلاقا لم يكن لتخيير النبي ( ص ) إياها بين المقام مع زوجها والفراق معنى ، ولوجب بالعتق الفراق ، وبزوال ملك عائشة عنها الطلاق ، فلما خيرها النبي ( ص ) بين الذي ذكرنا وبين المقام مع زوجها والفراق كان معلوما أنه لم يخير بين ذلك إلا والنكاح عقده ثابت ، كما كان قبل زوال ملك عائشة عنها ، فكان نظيرا للعتق الذي هو زوال ملك مالك المملوكة ذات الزوج عنها البيع الذي هو زوال ملك مالكها عنها ، إذ كان أحدهما زوالا ببيع والآخر بعتق في أن الفرقة لا يجب بها بينها وبين زوجها بهما ولا بواحد منهما طلاق وإن اختلفا في معان أخر ، من أن لها في العتق الخيار في المقام مع زوجها والفراق ، لعلة مفارقة معنى البيع ، وليس ذلك لها في البيع . فإن قال قائل : وكيف يكون معنيا بالاستثناء من قوله : * ( والمحصنات من النساء ) * ما وراء الأربع من الخمس إلى ما فوقهن بالنكاح والمنكوحات به غير مملوكات ؟ قيل له : إن الله تعالى لم يخص بقوله : * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * المملوكات الرقاب دون المملوك عليها بعقد النكاح أمرها ، بل عم بقوله : * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * كلا المعنيين ، أعني ملك الرقبة وملك الاستمتاع بالنكاح ، لان جميع ذلك ملكته أيماننا ، أما هذه فملك استمتاع ، وأما هذه فملك استخدام واستمتاع وتصريف فيما أبيح لمالكها منها . ومن ادعى أن الله تبارك وتعالى عني بقوله : * ( والمحصنات من النساء ) * محصنة وغير محصنة ، سوى من ذكرنا أولا بالاستثناء بقوله : * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * بعض أملاك أيماننا دون بعض ، غير الذي دللنا على أنه غير معني به ، سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير ، فلن يقول في ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله . فإن اعتل معتل منهم بحديث أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في سبايا أوطاس ، قيل له : إن سبايا أوطاس لم يوطأن بالملك والسباء دون الاسلام ، وذلك أنهن كن مشركات من عبدة الأوثان ، وقد قامت الحجة بأن نساء عبدة الأوثان لا يحللن بالملك دون الاسلام ، وأنهن إذا أسلمن فرق الاسلام بينهن وبين الأزواج ، سبايا كن أو مهاجرات ، غير أنهن إذا كن سبايا حللن إذا هن أسلمن بالاستبراء . فلا حجة لمحتج في أن المحصنات اللاتي عناهن بقوله : * ( والمحصنات من النساء ) * ذوات الأزواج من السبايا دون غيرهن بخبر أبي سعيد الخدري أن ذلك نزل في سبايا أوطاس ، لأنه